موقع الشيخ طلاي

Menu

أحكام القرآن لابن العربي

الجلسة الثانية: 11/01/2012م الموافق ليوم 19 صفر 1433هـ

أيّها السادة الحضور، إخواني الأستاذة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إطلالتنا هذه الأمسية ستكون من كتاب هامّ من كتاب التراث الإسلامي “أحكام القرآن” لأبي بكر محمّد بن عبد الله المعروف بابن العربي الأندلسي المتوفّى سنة 543هـ/ 1148م.

والموضوع من سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، اطّلعتُ عليه صدفة وبإلهام من الله تعالى.

لعلّ في هذه القصّة من سيرة رسول الله r موعظة وذكْرى للشباب والمسؤولين عندنا، كلّ يطالب بالزيادة والرفاهية، فلا الشباب ارعووا واتّعظوا بسنّة الله في الحياة، ولا المسؤولين آمنوا بأنّ المسؤولية والقيام بها تحمّل وتضحية، ولا تجتمع مع الغنم والربح الكثير.

وإليكم النّص من الكتاب المذكور في صفحة 1976:

«وقد رَوى البيهقي هذا الحديث فقال: إنّ أبا الهيثم بن التِّيهان قال: إنّ أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه خرج فإذا هو بعمر بن الخطّاب جالسٌ في المسجد، فعمد نحوه، فوقف فسلّم فردّ عمر عليه السلام، فقال له أبو بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: وأنتَ ما أخرجك هذه الساعة؟ قال أبو بكر: أنا سألتُ قبل أن تسألني. قال: أخرجني الجوع. قال أبو بكر: وأنا أخرجني الذي أخرجك. فجلسا يتحدّثان، فطلع رسولُ الله r، فعمد نحوهما حتّى وقف عليهما، فسلّم فردَّا السلام عليه، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فنظر كلُّ واحد منهما إلى صاحبه ليس منهما واحد إلاّ يكره أن يُخبره. فقال أبو بكر: خرج يا رسول الله، وخرجت بعده، فسألته ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ فقلتُ: أنا سألتك قبل أن تسألني. قال: أخرجني الجوع، قال: فقلتُ له: أخرجني الذي أخرجك. فقال رسول الله r: وأنا أخرجني الذي أخرجكما. قال: ثمّ قال رسول الله r: تعلمان من أحد نضيفه اليوم؟ قالا: نعم، أبو الهيثم بن التيهان حَرِيّ إن جئناه أنْ نجد عنده فضلا من تمر يعالج جِنانه هو وامرأته لا يبيعان منه شيئا. قال: فخرج رسول الله r، وصاحباه حتّى دخلوا الحائط، فسلّم رسول الله r، فسَمِعَتْ أمّ الهيثم تسليمه ففدَّتْه بالأب والأمّ، وأخرجت حِلْسًا لها من شعر، فطرحَتْه، فجلس عليه، فقال رسول الله r: أين أبو الهيثم؟ قالت: ذهب يستعذبُ لنا من الماء. قال: فطلع أبو الهيثم بالقِربة على رقبته، فلمّا رأى رسول الله r بين ظهراني النخل أسندها إلى جذع، وأقبل يفَدِّي بالأب والأمّ، فلمّا رأى وجوههم عَرف الذي بهم، فقال: لأمّ الهيثم: هل أطعمتِ رسول الله r وصاحبيه شيئا؟ فقالت: إنّما جلس رسول الله r الساعة. قال: فما عندك؟ قالت: عندي حبّات من شعير. قال: كَرْكِريها واعجني، واخْبِزي، إذ لم يكونوا يعرفون الخمير. وأخذ شَفْرة، فقال رسول الله r: إياك وذوات الدَّرِّ، فقال: يا رسولا الله إنّما أريد عَناقا في الغنم، قال: فاذبح، فلم يلبث أن جاء بذلك إلى رسول الله r؛ فأكل رسول الله r وصاحباه. قال: فشبعوا شبعة لا عهد لهم بمثلها، فما مكث رسول الله r إلاّ يسيرا حتّى أُتي بأسير من اليمن، فجاءت فاطمةُ بنت رسول الله r تشكوا إليه العمل، وتريه يدها، وتسأله إياه. قال: لا، ولكن أعطيه أبا الهيثم، فقد رأيتُ ما لقيه هو ومُرَبَّته يوم ضفناهم. قال: فأرسلَ إليه فأعطاه إياه، فقال: خذ هذا الغلام يعينك على حائطك، واستوصِ به خيرا، قال: فمكث الغلام عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث، ثمّ قال: يا غلام، لقد كنتُ مستقلاّ أنا وصاحبتي بحائطنا، اذهب فلا ربٌّ لك إلاّ الله، قال: فخرج الغلام إلى الشام».

Categories:   ندوة الإربعاء

Comments

Sorry, comments are closed for this item.