جواز السفر البيومتري

جلسة يوم  07/04/2010م الموافق ليوم 22 ربيع الثاني 1431هـ

إخواني السادة الحضور، محبّي الثقافة والمعرفة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأعتذر إليكم عن تخلّفي في الحصص السابقة، بل أحمد الله تعالى أن وفّقنا إلى العودة لهذه الجلسات الثقافية، والانقطاع إنّما كان لأجل العطلة الربيعية، ولِما اشتغلنا به وشُغلنا به من إقامة ذكرى ثقافية وترفيهية وتذكيرية للشيخ العالم العامل أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد اطفيش.

وقد استفدنا كثيرا من تلك الذكرى، كما أنّها أثارت في قلوبنا كثيرا من الأشجان والأسى لِما عاناه الشيخ لخدمة الثقافة عامّة، ولبيان آراء أهل الحقّ والاستقامة.

فقد كان رحمه الله طودًا شامخًا لا يلين ولا ينحني أمام الأعاصير التي هبّت على الإسلام والمسلمين في القرن الماضي قرن العشرين، ولا زالت تهبّ وتعصف بما بقي.

أيّها السادة، جلستنا اليوم ستكون قراءة في موضوع الساعة الذي شغل الرأي العامّ من المثقّفين الجزائريين، وهي قضية وجوب نزع الخمار من طرف المواطنة المسلمة الملتزمة بتعاليم الإسلام عند استخراج جواز السفر العالمي البيومتري، وكذلك بالنسبة لبطاقة التعريف الوطنية.

.. إقرأ المزيد…

ندوة تطور العلوم الفقهية بعمان -الحلقة الأولى-

جلسة يوم  21/04/2010م الموافق ليوم 6 جمادى الأولى 1431هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهد الله فلا مضلّ له ،

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيئين، وعلى آله وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيّها السادة الكرام، جلستنا اليوم ستكون بحول الله حديثا في الندوة الفقهية التي نظّمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عُمان الحبيبية بعنوان: ندوة تطوّر العلوم الفقهية في عُمان، الفقه الحضاري- فقه العمران، أيام 18-21 ربيع الثاني 1431هـ (3-6 أفريل 2010م).

.. إقرأ المزيد…

على هامش السيرة

جلسة يوم  10/03/2010م الموافق ليوم 24 ربيع الأوّل 1431هـ

أيّها الأساتذة الكرام، أيّها السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحيّي فيكم عاطفة حبّ الثقافة والسمر الأدبي وملازمة الحضور لهذه الجلسات الثقافية.

إخواني، لا أحبّ أن يَمُرَّ علينا هذا الشهر المبارك، شهر الكرامة والرحمة بميلاد سيّدنا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله بدون أن أتحفكم بحديث أدبي عن جانب من جوانب سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وربّما تقولون لي: لقد سمعنا كثيرًا وخاصّة في الأيام الماضية عن سيرة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله.

أقول لكم: نعم تحدّثنا وسمعنا كثيرًا عن سيرة وحياة رسول الله، ولكن ليس ذلك على النهج الأدبي وجمال القول والبيان الساحر.

والنصّ الذي أعرضه عليكم لأديب كبير من أدباء عهد النهضة وكتّابها العباقرة. وقد أثرى الثقافة العربية بشتّى أنواع المعرفة، بما أوتي من حسن القول وجمال العرض، وهو الدكتور طه حسين، عَلَم من أعلام الثقافة.

والنصّ من كتابه الممتع الجميل “على هامش السيرة”. والمراد بالسيرة سيرةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وإليكم النصّ:

«كَانَ فقيرًا لا يَكادُ يملِكُ شيئا، وكانَ يكتسِبُ قوتَه من رعيِ الغنم، ولكنّه فَـتًى من قريشٍ، ومن أشرافِها، ورَعْيُ الغنَم قد يليقُ بالصِّبْيَة وبأمثالهم من الذين لم يتقدَّم بهم الشبابُ، فأمّا إذا شبُّوا واستَتَمُّوا قُوَّتَهم فليس لهم بُدٌّ من أن يَسْلُكوا طُرُقًا أخرى إلى الرزق، وعَمُّه صاحبُ تجارةٍ، وقد ماتَ أبوه تاجرًا، وجَدُّه كان صاحبَ تجارةٍ أيضًا؛ فما يَمْنعُه أن يَسْلُكَ الطريقَ التي ألِفَتْ قريْشٌ سُلوكَها؟».

ويضيف -بعد كلام- قائلا:

«ولَكِنَّهُ في ذلكَ الطَّوْرِ من أطْوارِ حياته ظهَرَتْ فيهِ خِصالٌ لم تكُن مأْلوفَةً في شبابِ قُرَيْشٍ، فهو شديدُ النَّفْرَةِ من اللهْوِ، وشديدُ النَّفْرَةِ من اللَّغْوِ أيضًا، وهو أبْعَدُ الناسِ عن التكَلُّفِ، وأقْرَبُهم إلى الإسْماحِ واليُسْرِ، وهو أَبْغَضُ الناسِ لهذه الأوْثانِ التي كان قوْمُهُ يعبُدونُها مخلِصينَ، أو متكلِّفينَ. وهو أَصْدَقُ الناسِ إذا تكَلَّم، وأوْفاهُم إذا عامَلَ، وأَبْعَدُهم من كلِّ ما يُزْرِي بالرَّجُلِ الكرِيمِ، وهو بَعْد ذلك أَوْصَلُ الناسِ للرَّحِمِ، وأَرْعاهُم للحَقِّ، وأَشَدُّهُم إيثارًا للبِرِّ، فهو يَجِدُ عَمَّهُ الذي كَفَلَه صبيًّا ويافِعًا، قد كثُرَ وَلَدُه، وقَلَّ مالُهُ، ويريدُ أنْ يعينَه دون أنْ يُؤْذِيَهُ، فيأْخُذُ منه صَبِيَّهُ “عَلِـيًّا”، ويرُدُّ عليه منَ العنايَةِ واللُّطْفِ والبِرِّ بَعْضَ ما أَدّى إليه أبوهُ حين كان صبيّا يتيمًا. وقد شاعَتْ عنه هذه الأخلاقُ، وعُرِفَ بهذه الصِّفاتِ حتّى أَحَبَّتْهُ قُرَيْشٌ، وسَمَّتْهُ “الأَمينَ”، وعامَلَتْه على أنّه الأمينُ حَقًّا».

الإنسان ذلك المعلوم


هل نحتفل ولماذا لا نحتفل؟ نعم نحتفل

جلسة يوم  17/02/2010م الموافق ليوم 3 ربيع الأوّل 1431هـ

أيّها الأساتذة الكرام، أيّها السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

لقد فكّرتُ بمناسبة أن هَلَّ هلال المولد النبوي الشريف أن أتحفكم بموضوع يتعلّق بسيرة رسول الله أو تاريخه المجيد، أو الاحتفال بمولده بما قيل أو يُقال احتفالا وتكريما لرسول الله والصلاة عليه، ولِمَ لا وقد قال الله تعالى في حقّه عليه السلام: )إِنَّ اللَّهَ وَمَلآَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(. (الأحزاب، الآية: 56)

وأذكّركم أنّنا في السنة الماضية قد استعرضنا في جلساتنا هذه بردتين بل ثلاث بردات بمناسبة المولد: بردة البوصيري وبردة عمّنا الحاج إبراهيم بن بيحْمانْ وبردة الشيخ أطفيش، وتعرّفنا كذلك على قصيدة كعب بن زهير التي أنشدها أمام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأهدى إليه بردته حسبما قيل.

بينما خاطري يجول في الموضوع تذكّرتُ كتابا أُهدي إليّ في الموضوع سنة 2006 عندما كنتُ في السعودية مع المشايخ الثلاثة الشيخ عبد الحميد ناظر أوقاف الإباضية والشيخ الناصر المرموري والشيخ داود بانوح، ومرّت علينا ليلة مولد رسول الله ونحن في جدّة.

وقد أسعفنا الحظّ أن دُعينا إلى حضور حفل بالمولد في منزل خاصّ من منازلنا، وأهدى إليّ صاحب الحفل كتابا في الموضوع بعنوان: هل نحتفل ولماذا لا نحتفل ؟ ! نعم نحتفل، لصاحبه: واصف أحمد فاضل كابُلي، يورد فيه المؤلّف آراء الأئمّة الإسلامية في استحسان الاحتفال بمولده الشريف، كما يردّ على آراء بعض الأئمّة في كراهية الاحتفال به، وأنّ الاحتفال به من البدع المنهيّ عنها، لأنّ الرسول عليه السلام والصحابة لم يفعلوه.

.. إقرأ المزيد…