موقع الشيخ طلاي

Menu

المولد النبوي الشريف بميزاب

جلسة يوم  09/02/2011م الموافق ليوم 6 ربيع الأنوار 1432هـ

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته الكرام.

أيّها الإخوة الحضور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ستكون، أيّها الإخوة، إطلالتُنا اليوم من كتاب صدر أخيرًا للشيخ العِصامي الأديب الحاج إبراهيم قرادي رحمه الله.

صدر الكتاب من دار العالمية للطباعة والنشر بعنوان رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، من تقديم وتحقيق الأستاذ يحي بُهون الحاج امحمّد.

وسأضيف تدخّلا منّي على الإطلالة كما هي العادة، واخترتُ أن يكون حديثنا الليلَة في موضوع الاحتفال بالمولد النبوي، ولِمَ لا ونحن في شهره.

نقل الشيخ القرادي كلمة عن المهندس المعماري الفرنسي “رافيرو” الذي بذل جهدا موفَّقًا في التعريف بأصالة فنّ العمارة في مزاب وأهمّيته:

«ليس في كلّ ما تراه في الدور المزابية القديمة منها بالخصوص مكانٌ للصدفة أو الجهل بفنّ البناء، فحاوِلوا أن تَستـنْطِقوا هذا البناء لتفهموا حكمته، فإن لم تفهموا حكمته فسلِّموا لهم، حتّى يأتي ذلك اليوم الذي تفهمون فيه مقاصدهم، فحافظوا ثمّ حافظوا ولا عليكم».

أيّها الإخوة، لو كان هذا المهندس مسلما خالص الإيمان لأضاف إلى قوله هذا: إنّكم لا تجدون في أعرافهم وعاداتهم ما هو أُسِّس عبثًا أو صدفة عابرة، أو نشازا ومعارضة لِما يطلبه الإسلام وما يحسن أن يكون عليه المجتمع المسلم أو المجتمع المسجدي -كما يقول الشيخ بيوض رحمه الله- في سلوكاته وتقاليده.

نعود إلى نصّ الشيخ القرادي، أعراف وعادات، ص139 ، 141:

« المولد النبوي الشريف

ومن الأعياد التي تحظى بمكانة ممتازة مولد خير البشرية محمّد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، ويمتاز منذ الليلة الأولى من شهر ربيع الأوّل بإحياء لياليه في الدور الخاصّة بتلحين البُردة والهمزية والكثير من القصائد والأناشيد التي يتبارز فيها الفنّانون الشباب، وإحياء هذه الليالي في دور العلم وفي المدارس هو تمهيد لليلة المولد التي تبيتُ فيها الحِلق في كلّ المساجد تُنشد، وتُلقى فيها الدروس، وتمتدّ أغلب السهرات إلى السحَر، فإذا قرب الفجر انعقد مجلس لتلاوة القرآن حتّى طلوع الفجر وإن كان معظم الحاضرين يخرجون بعد منتصف الليل.

وعند المغرب من ليلة المولد يذهب الأولاد زرافات ووحدانا يحملون قناديل الزيت إلى المساجد، فهناك أوقاف كثيرة معلّقة في الدور بأن يؤدّي لترا من الزيت ليلة المولد. وهناك مَن يتبرّع على حسب عدد أولاده فيعمّر مقدار قنديل لكلّ واحد، ويُجمع ذلك الزيت في إناء يُبعث به إلى المسجد مع الأوّل. وقد كان هذا الزيت منذ القديم يُجعل للاستصباح ولكنّه الآن يُباع ويُصرف ثمنه في تسديد قيمة الكهرباء…

وكلّ القرى تحتفل بعيد الميلاد ولكن أروع قرية تحتفل به هي مدينة يسجن، فإنّ أهلها يعتنون بهذا العيد أكثر من القرى الأخرى، فهم -مثلا- لا يحضرون عيد الفطر أو لا يتنقّلون من الخارج من أجل العيد ولكنّهم ينتقلون من أجل عيد الميلاد، ولاسيما مظاهرة -البشير-، فكلّ أب عائلة يصحب معه أولاده إلى المسجد وبعضهم يحمل القناديل والشموع، فيذهبون إلى المسجد بُعيد المغرب ثمّ يعودون ويطوفون الشوارع قبل أن يعودوا إلى ديارهم.».

وأقرأ عليكم نصًّا من نظام السيرة في الاحتفال بليلة المولد عندنا، ص3:

« عند إهلال هلال الشهر يشرع الواعظ في دروس تكون في سيرة رسول اللهr  وتاريخه ومعجزاته، وأهمّها القرآن الكريم.

وقد كان الدرس في القديم من كُتيّب المعجزات للشيخ الحاج يوسف بن حمو بن عدّون رحمه الله.

يكون ذلك بين المغرب والعشاء في العادة.

ليلة المولد

يحتفل بليلة المولد ليلة 12 من الشهر، فبعد صلاة المغرب في المسجد ينطلق الموكَّلون على المراكز المعيَّنة، وهي الآن 16 مركزا موزّعة على المدينة وما حولها لتلقى مصابيح الأطفال بما فيها من الزيت.

ويخرج أطفال المدينة في تظاهرة رائعة جميلة بملابسهم المزركشة، ومعهم آباؤهم إلى حيث المراكز 16، وهم يردّدون بفرح وابتهاج: « المولود النبي، محمّد المصطفى، السراج المنير، صلّى الله عليه وسلّم ».

الملاحظ أنّ هذا الزيت كان في الماضي لإنارة المسجد لكامل السنة مع ما هو مرسَّم من الأوقاف في بعض الدور.

وبعيد صلاة المغرب من ليلة المولد يُعقَد مجلس للتلاوة في المسجد.

وتكون التلاوة لسورة الأنعام ثمّ الخواتم، وعند الوصول إلى الإخلاص تكرّر السورة مائة مرّة، وكذلك عند دعاء الختم تكرّر الصلاة على الرسول r مائة مرّة.

وتوجد أوقاف يؤتى بها لهذا المجلس، توزّع على الحاضرين ويُشرك المشرفون على المراكز في تلك الصدقات نظرا لما انتدبوا لأجله من طرف الهيئة.

ثمّ يعود المصلّون إلى المسجد بعد العشاء لإنشاد القصائد المديحية، ويستمرّ ذلك كامل الليل.

وبعد الأذان الأوّل «غِيرُو»، يقوم البعض للطوافّ حول المدينة داخل المدينة القديمة سالكين الأنهج التي كانت في القديم تحيط بها.

أمّا الآن فيُقتصر في ذلك على السعي بين المسجد الكبير إلى المسجد القديم غربا «تافِلالْتْ» ذهابا وإيابا مرّة واحدة، وهم يردّدون دعاء الصلاة والسلام على رسول الله.

وتُجمع الصدقات وتوزّع على الحاضرين في السعي أو فيما بعد على عمّار المسجد.

وقد قيل أنّ هذا الوقت (بين الأذانين) هو وقت ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.».

أسئلة أرجو أن تفكّروا جيّدا فيها:

– لماذا هذا الاحتفال الواسع هذه الليلة أو الموسم دون بقيّة المواسم ؟

– لماذا خصّص سورة الأنعام بالتلاوة دون غيرها من السوَر ؟

– ولماذا الإخلاص مئة مرّة؟ ولماذا الصلاة على الرسول مئة مرّة ؟

الرجاء منكم وممّن يزور الموقع إفادتنا بما ترونه من ملاحظات.

Categories:   ندوة الإربعاء

Comments

Sorry, comments are closed for this item.