موقع الشيخ طلاي

Menu

الزيارة السنوية لسدراتة

جلسة يوم  13/04/2011م الموافق ليوم 9 جمادى الأولى 1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم      وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله.

إخواني السادة الحضور، لقد حدّثتكم في الأمسية السابقة عن انطباعاتي عندما سهّل الله لي الحضور مع أخواننا آل وارجلان إباضية ومالكية في محفل الزيارة السنوي إلى المنطقة الأثرية لمدينة سدراتة، وذلك لأوّل مرّة بالنسبة إليّ؛ والزيارة السنوية من عاداتهم ومواسمهم الاجتماعية من القديم.

وقد طلب منّي أحد الأساتذة الذين يحضرون ندوتنا أن أسجّل تلك الانطباعات لتبقى ذكرى ومَعْلَمًا لتاريخنا.

إخواني إنّها مجرّد انطباعات وحديث عمّا شاهدته فقط، وقد قدّمت جمعية سدراتة في وارجلان دراسات هامّة ومعمّقة عنها ما فيه الكفاية في السنوات الماضية، وقد قدّمت لي نسخة من تلك الدراسات في ثمانينات القرن الماضي.

سافرنا نحن الأربعة في سيارة ابننا الفاضل الأستاذ مصطفى، فجر يوم الجمعة 8 أفريل؛ وبمجرّد دخولنا إلى وارجلان اتّجهنا يمينا إلى المنطقة الأثرية، وسلكنا طريقا وعْرا بين الرمال، وأقامت اللجنة المشرِفة أفرادا من الكشّافة عند كلّ منعرج لهداية القاصدين بسياراتهم.

وبعد مسيرة نحو 8 أو 7 كلم توقّفنا أمام مَعلَم عبارة عن بئر أرتوازي ولكن بدون ماء، وبجانب المعلَم نُصبت لوحات كبيرة عليها كتابات تاريخية عن المدينة وعن شيخين ورَجُلين عظيمين من رجالات ذلك الزمان المجيد.

شيخ وارجلان أبو صالح جَنُّون بن يمريان رحمه الله، أحد أفذاذ وارجلان في النصف الأوّل من القرن 4هـ (300-350هـ)؛ وأبو يوسف يعقوب بن محمّد بن أفلح t، الذي لجأ إلى وارجلان عند سقوط الإمامة الرستمية في تاهرت سنة 296هـ/ 909م.

وعلى مسافة ليست بعيدة عن هذا المعلَم تحلّق الإخوان، وفي مقدّمتهم عزّابة وارجلان في نصف دائرة واسعة جدّا، وهم يتلون القرآن فرادى كلّ ومصحفه.

بعد هذه التلاوة كانت ختمة جماعية شأن ما نقوم به في المساجد، والدعاء من طرف بعض العزّابة. وقد أقاموني بجانب مقدّمهم جزاهم الله خيرا.

وانطلق الناس إلى حيث توجد بعض الآثار للمدينة وجماعة الخيالة يقومون باستعراضات الفروسية ببنادقهم وإطلاق البارود، وقد انقسموا إلى فرقتين، كلّ فرقة تحوي عشرة فرسان، واستمرّ العرض حوالي ساعتين.

ثمّ وُزِّعت الصدقات بسخاء على الحاضرين، تمر وخبز وبرتقال، وألقى كلمة تاريخية مقدّم العزّابة.

وبجانب هذه الدائرة الواسعة الشاسعة خيمة أُقيمت للأمن والمسؤولين من الدائرة وغيرها، وخيمة أخرى بجانبها للكشّافة والمنظّمين للحفل.

وبعد الختمة والأدعية، التي نرجو بركتها، توجّه الحاضرون إلى قبر الإمام يعقوب بن محمّد بن أفلح t، وهو غير بعيد عن موضع الجلوس لتلاوة القرآن؛ وبعد الدعاء والترحّم على الإمام تفرّق الحاضرون واتّجه الكثير منهم إلى جبل العُبّاد على متن المراكب في أودية من الرمال، وفي سفح الجبل تتوقّف المراكب ويتسلّق الحاضرون جبلا غير شديد الانحدار، وفي أعلاه أرض مستوية محجرّة ومحاريب في الأرض مشكّلة من الحجارة الصغيرة، قيل إنّها كانت مواضع العبادة لبعض المنقطعين لها من وارجلان أيام ازدهار البلد.

وفي الجهة الشرقية لجبل العبّاد جبيل يقال له “كدية كريمة”، حيث تحصّن أهل وارجلان حين توجّه إليهم الجيش الفاطمي في سنة 297هـ/ 910م لملاحقة فلول بني رستم الفارّين من تاهرت إلى وارجلان.

وفي جبل العُبّاد يتمّ الجلوس في حلقة ضيّقة وقراءة ما تيسّر من القرآن وتوزيع ما فتح الله من الصدقات، مع كلمة وعظ وتذكير من طرف أحد العزّابة الشباب، وبعد الدعاء يتفرّق الجمع وينتهي حفل الزيارة السنوي.

وقد استضافنا الفاضل السيّد أبانو محمّد أحد العزّابة بوارجلان والقائم بغابات وقف مسجد بني يزقن جزاه الله خيرا. وبعد صلاة العصر عدنا إلى مزاب، وفي الطريق وقع حادث مهول أمامنا، لولا لطف الله وعنايته لوقع لنا منه شرّ كبير، ولله الحمد الدائم المتجدّد على ألطافه الظاهرة والخفيّة.

Categories:   ندوة الإربعاء

Comments

Sorry, comments are closed for this item.