أمثلة وحكم

الجلسة الثامنة : 06/03/2013م الموافق ليوم 23 ربيع الثاني 1434هـ

السادة الأعزّاء، الأساتذة المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إطلالتنا ستكون -بحول الله- امتدادا للجلسة الفارطة في موضوع الأمثال والحِكم.

وقد قلتُ لكم إنّني أحاول أن أنسّق هذه الأقوال الحِكمية والأمثال العالقة في ذاكرتي، وذكرتُ لكم في الحصّة الأولى أمثالا وأقوالا في الاقتصاد.

وجلستنا اليوم ستكون في مجموعة من الثلاثيات، نبدؤها بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو أفصح الأدباء وأحكم الحكماء؛ قال عليه السلام:

«اتّقوا الله فإنّكم ستموتون، وأحسنوا الصحبة فإنّكم ستفترقون، واصبروا على مصائب الدنيا فإنّكم لا تعدمونها».

لاحظوا أنّه عليه السلام عَلَّلَ كلّ أمر وتوجيه ولم يطلقه هكذا بدون تعليل وتذكير لنا لِمَ يأمرنا به. وهي ثلاثة أوامر معلَّلة بأثرها في النفس الإنسانية.

المراد بالموت ما بعده، وهو الحساب والجزاء خيرا أو شرّا، وإحسان الصحبة علّلها بالافتراق، ما دام سيكون الافتراق فَلِمَ الحقد والغضب؟

وعلّل الصبر على المصائب بكون الدنيا لا تخلو من مصيبة، كما قال تعالى: )وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبـِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(.

ومن الثلاثيات قول المجذوب:

أبهى مَنْ آشْ ؟ وأحْلى مَنْ آشْ ؟ وأَمَرّْ مَنْ آشْ ؟

أمثلة باللغة الدارجة، أُعَرِّبها ليتّضح المراد.

ما الشيء الذي هو أبهى من جميع الأشياء ؟

وما هو الشيء الذي هو أحلى وأمتع من كلّ شيء ؟

وما هو الشيء الذي هو أمرّ وأصعب من كلّ شيء ؟

 

الجواب.

 

ما أَبْهى مَنْ الثلْجْ عْلى رؤوسْ الاَرْياشْ، أي الجبال.

وما أَحْلَى مَنْ الاَوْلادْ عَلى الاَفْراشْ، أي منظر أولادك الصغار وهم يلعبون في حجرك أو بجانبك على فراشك، كما قال الشاعر المصري محمود غنيم:

وأَطْيبُ ساعي الحياة لديّ * عشيّة أخلو إلى ولـديّ

فأُجْلس هذا إلى جانبـي * وأُجْلس ذاك على رُكْبَتَيَّ

يقول: أبي ، وأقول: بُنيَّ

وَمَا أَمَرّْ وأصْعَبْ مَنْظَرْ مَنْ الاِخوانْ على الاَنْعاشْ، أي ترى أخًا لك وهو على النعش يُسار به إلى القبر، ويقصد فراق الأخ العزيز أو الصديق الوفيّ.